عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
201
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الحول على النصارى حتى هلكوا » « 1 » . ثُمَّ نَبْتَهِلْ نفتعل ، من البهلة - بضم الباء وفتحها - وهي اللّعنة ، ويكون الابتهال بمعنى : الدعاء والتضرع ، فالمعنى : نجتهد في الدعاء على الكاذب . والمعنيان مرويان عن ابن عباس « 2 » . قوله : إِنَّ هذا يعني : الذي أوحاه إليه ، لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ " هو " فصل ، وجاز دخول اللام عليها - وهي فصل - لأنها أقرب إلى المبتدأ من الخبر . والخبر تدخل عليه اللام التي أصلها للمبتدأ ، فدخولها على ما هو أقرب أولى ، أو يقال : « لهو » مبتدأ ، " القصص " خبره ، والجملة خبر « إنّ » « 3 » . وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ ردّ على النصارى ، وتكذيب لهم في اعتقادهم التثليث . ودخلت « من » هاهنا توكيدا للنفي « 4 » . و « إله » في موضع رفع بالابتداء ، والخبر « إلا اللّه » « 5 » . فَإِنْ تَوَلَّوْا أعرضوا عن المباهلة ، أو عن هذا البيان الواضح ، فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ فيستحقون مضاعفة العذاب ، مضافا إلى العذاب المستحق بسبب
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 3 / 299 - 301 ) ، والحاكم ( 2 / 649 ) . وذكره الثعلبي ( 3 / 85 ) ، والواحدي في الوسيط ( 1 / 444 ) ، وأسباب النزول ( ص : 107 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 230 - 231 ) وعزاه للحاكم وابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 668 ) ، وذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 445 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 233 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) انظر : التبيان ( 1 / 138 ) ، والدر المصون ( 2 / 123 ) . ( 4 ) ذكر هذا الزجّاج في معانيه ( 1 / 424 ) . ( 5 ) انظر : التبيان ( 1 / 138 ) ، والدر المصون ( 2 / 123 ) .